﴿أَأَتَّخِذُ﴾: الهمزة للاستفهام والتّعجب والإنكار والتّقرير، ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾؛ أي: أتخذ معبوداً غيره فهو ينكر كيف يتخذون من دون الله آلهة وهو الّذي خلقهم وخلقها، وهي في الحقيقة ليست آلهة ولا تستحق الذكر، وتفيد التّقرير يريد من السّامع أن يقرّر حتّى تقام عليه الحجة.
﴿مِنْ دُونِهِ﴾: من ابتدائية: من غيره ولا معه ولا واسطة (أو وسيط) لأنّ شفاعتهم لا تغني شيئاً ولا تضر ولا تنفع.
﴿آلِهَةً﴾: مثل الأصنام والأوثان، والملائكة وغيرهم.
﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾: إن شرطية تفيد الاحتمال أو الافتراض، يردن: فعل مضارع، وجاء بعد إن الشّرطية فهذا يدل على التّجدد والتّكرار؛ أي: يردن مرة بعد المرة؛ أي: باستمرار، ولم يقل إن أرادني: فعل ماض يعني مرة واحدة، ومجيئه بعد إن الشّرطية يفيد الاستقبال وعدم التّكرار، وحذف ياء المتكلم من يردن ولم يقل يردني؛ للدلالة على أنّ الإرادة ولو كانت بضر خفيف أو قليل لا تغني شفاعتهم شيئاً (أي لا عن الكثير ولا عن القليل الضئيل) وتعني: إن يردن (أنا أو غيري) تشمل الكل وهو يعني: مستمر.
﴿الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾: بضُر: بضم الضاد؛ الباء: للإلصاق، وتدخل على مدار الاهتمام، وهناك فرق بين الضُّر والضَّر، فالضُّر: ما يصيب الفرد من سوء الحال والمرض والفقر، والضَّر: بفتح الضاد هو ضد النفع؛ لماذا اختار اسم الرّحمن مع احتمال إرادة الضّر؟ لأنّ الرّحمن مشتق من الرّحمة، والضّر عكس الرّحمة فكيف نجمع بينهما: التّفسير الأوّل: نقول قد يظن الإنسان حسب موازينه أنّ ما