للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يحصل له الآن من ضر بعد أسابيع أو أشهر يجد أنّ ما حدث له وظنه ضراً إذا به نفعٌ، والأمر قد يكون في الظّاهر ضراً وفي الباطن رحمة، فلا يعلم الغيب إلا الله، وكلّ ما يجري الرّحمن من الأقدار هي من منطلق الرّحمة.

التّفسير الثّاني: جاء باسم الرّحمن؛ للتذكير باللجوء إلى الرّحمن عند الإصابة بالضّر ليكشفه، ولم يقل إن يردن الرّحمن بضر أو رحمة، حذف ذكر الرّحمة؛ لأنّ الرّحمة مصدرها معروف من الرّحمن، والرّحمن هو رحمة بذاته ومن صفاته الثّابتة الرّحمة.

﴿لَا تُغْنِ عَنِّى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾: لا النّافية، لا تغن عني شفاعتهم: على افتراض أنّ الآلهة قادرة على الشّفاعة فشفاعتها لن تجدي ولن تقبل، وهي أصلاً لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئاً، فلا تسمع من يدعوها، شيئاً: نكرة أيّ شيء مهما كان، والشّيء هو أقل القليل، شيئاً: توكيد ويدل على المقدار؛ لا تغن: حذف الياء، ولم يقل: لا تغني؛ لأنها لا تغني ولو الشيء القليل؛ أي: لا تغن شيئاً مهما كانت.

﴿وَلَا يُنْقِذُونِ﴾: لا النّافية، ينقذون: لا يستطيعون إنقاذي، ولا ينقذون، وقدم الشفاعة على الإنقاذ؛ لأن الإنقاذ يلجأ إليه بعد عدم نفع الشفاعة؛ مما أرادني به الرّحمن من ضر. ولا ينقذون حذف الياء تعني: حتّى من أدنى الإنقاذ أو من الأمر القليل (ولم يقل ينقذوني) أو تعني ينقذون أنا أو غيري تشمل الكل ولو قال ينقذوني تعني: لا ينقذوني أنا وحدي وينقذون غيري وهو نفي مستمر.

سورة يس [٣٦: ٢٤]

﴿إِنِّى إِذًا لَّفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾:

﴿إِنِّى﴾: للتوكيد

<<  <  ج: ص:  >  >>