للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بتدوين كلّ ما ينطقه اللسان ويعمله العبد، ووصفهم الله تعالى: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١١ - ١٢].

ونكتب بصيغة الجمع للتعظيم والأهمية، والكتابة لإقامة الحجة عليهم، وجمع الحسنات والسّيئات للحساب والجزاء.

﴿مَا﴾: اسم موصول بمعنى الّذي.

﴿قَدَّمُوا﴾: في الدّنيا من الأعمال، الّتي تشمل الأقوال والأفعال.

﴿وَآثَارَهُمْ﴾: جمع أثر؛ أي: ما خلّفوه وراءهم أو ما تركوه من بعد موتهم من آثار الخير مثل علم يُنتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له، أو آثار الشّر من بدعة أو فساد في الأرض أو ضلال.

﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ﴾: وكل شيء: كلّ بالنّصب بالفتحة ولم يقل وكلُّ شيء بالرفع بالضم؛ النصب بالفتحة: يدل على كلّ شيء مهما كان نوعه وشكله وصغره وكبره بلا استثناء أحصيناه. وشيء: نكرة يشمل كلّ شيء. أحصيناه: أي لم نتركه بدون عد وكتابة وحفظ وبالتّالي إحصاء، ولو جاءت بالرّفع بالضمة لدلّت أنّ هناك أشياء أحصاها وأشياء لم يحصها.

﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: من الإحصاء، والإحصاء يختلف عن العد، الإحصاء هو العد والجمع والحفظ معاً، فالكتابة لا تكفي فلا بد من الإحصاء لحفظ الكتابة وجمعها في إمام مبين لمعرفة النتائج، ولماذا العد والإحصاء والكتابة ما دام ربنا يعلمها منذ الأزل، ويعلم ما عملنا وما سنعمل وما لم نعمل؛ لإقامة الحجة على الشّخص فليس الله بحاجة إلى شيء من الكتابة أو الإحصاء وليقرأ كلٌّ صحيفته.

﴿فِى إِمَامٍ مُبِينٍ﴾: في ظرفية، إمام مبين: قيل: اللوح المحفوظ، والإمام

<<  <  ج: ص:  >  >>