للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أخرى، فكل إنسان مجزيٌّ بعمله سواء كان صالحاً أو سيئاً كقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١].

أيْ: لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، ويبدأ ذلك من زمن التّكليف (البلوغ) هذا إذا اقتصر ظلمه أو ضلاله على نفسه، أمّا إذا تعدَّى إلى غيره فعندها تنطبق عليه آية أخرى، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، أيْ: تتحمل إثمها وإثم غيرها.

﴿وَإِنْ﴾: شرطية تفيد الافتراض والاحتمال.

﴿تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾: وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها أحداً إلى حملها؛ كي يحمل عنها، لا يحمل منه شيء ولو كان من تدعوه ذا قربى، أيْ: صاحب قربى.

﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة تفيد التّوكيد.

﴿تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾: أيْ: إنذارك يا محمّد وتحذيرك لا ينتفع منه، أو لا يستفيد منه إلا الّذين آمنوا ويخشون ربهم بالغيب، والإنذار في القرآن يأتي في سياق الذين كفروا أو الذين آمنوا فهو ليس خاصاً للكفار والمنافقين دائماً؛ فهو إنذار قد يعم الكل أو إنذار خاص بفئة معينة.

الخشية: هي الخوف المقرون بالتّعظيم والمهابة والعلم بالله تعالى، وتحمل معنى الأمل، وبالغيب: الباء للإلصاق وتعني: الدّوام والغيب يعني: عندما يكونوا في منأى عن النّاس ولوحدهم ومن يخشاه بالغيب يعني: يخشاه بالعلن ويخشاه بالغيب تعني يخشوا ربهم وما رأوه بأعينهم، وجاءت كلمة

<<  <  ج: ص:  >  >>