للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾: الإضاءة أو الضوء: كل إضاءة صادرة عن مصدر مشتعل بحد ذاته أي: مضيء كالشمس والنجوم والنار المشتعلة، وهذا الضوء إذا وقع على جسم معتم كالقمر أو العين انعكس وسمي نوراً، فالضوء يمتاز بنور+ حرارة (دفء).

والضوء: هو فرط الإنارة، والضوء حالة من حالات النور، والنور أعم من الضوء، وأشمل، وأوسع، والضياء أقوى من النور، أضاءت ما حوله، من المكان، أو انتفع بها، وأبصر بها، أي: بالنار، وإذا ذهب النور ذهب الضياء أيضاً، وأما إذا ذهب الضياء فلا يعني ذهاب النور كاملاً.

﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: نور المنافقين؛ أي: حين اُطفئت النار، وأصبح في ظلام دامس، هو ومن حوله، لا يبصرون، وكذلك حال المنافقين، ولم يقل: ذهب بضوئهم؛ فذلك يعني لا يزال هناك نور للمنافقين، ينتفعون به، فلكي ينفي عنهم كل أنواع الهداية قال تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾؛ أي: لم يبق لهم أمل بالعودة، إلى دين الله، وإذا كان الذي استوقد، هو رسول الله ، فالمثل؛ يعني: أنه رسول الله ، جاء بالإسلام، وشع نور الإسلام، ورفض هؤلاء المنافقون، الانتفاع بالنور الذي جاء به رسول الله وعادوا إلى ظلمات الكفر والفسق.

﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولم يقل: أذهب عنهم النور، ذهب؛ تعني: عدم العودة؛ ذهاب من دون رجعة، أما أذهب؛ فقد تعني: زوال، أو غير زوال، وتحتمل عودة النور.

﴿وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَاتٍ﴾: جمع ظلمة، ظلمات عديدة، متراكمة، ظلمات الكفر، والجهل، والشرك، والمعاصي، والنفاق. ارجع إلى الآية (٢٥٧) من نفس السورة لمزيد من البيان في معنى النور والظلمات، ولماذا أفرد النور وجمع الظلمات.

<<  <  ج: ص:  >  >>