مسؤولين عن إجرامنا؛ أي: إن كانت عبادتنا وطاعتنا لله تعالى جريمة أو ذنباً فلستم مسؤولين عنها.
﴿وَلَا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: لا النّافية، نُسأل عما تعملون ولم يقل عما تجرمون مع أنّهم هم المجرمون حقاً، وقال بدلاً عنها: عما تعملون بصيغة المضارع، وهذه الآية تدل على أعلى درجات الارتقاء، والسّمو في الحوار والدّعوة إلى الله والتّلطف بالآخر لعله يتوب إلى الله وينوب إليه، ويستميل قلبه لقبول الحق والهداية، وإذا قارنا هذه الآية بآية (٣٥) من سورة هود، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا بَرِاءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ هذه الآية جاءت في سياق قول نوح لقومه إذا كنت أفتري على الله الكذب فعلي إجرامي، وإذا كنت بريء من ذلك، أو لست كذلك فأنتم مجرمون بحقي، بينما آية سبأ جاءت في سياق الدعوة إلى الله.
﴿يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾: يوم القيامة في أرض المحشر يوم الجمع.
﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾: أي الفصل والحكم بيننا بالحق: بالعدل، والباء للإلصاق واللزوم، فيثيب المطيع ويعاقب العاصي، يدخل المؤمنين الجنة ويدخل المجرمين النّار. ثمّ: ليست للترتيب والتّراخي هنا وإنما للترتيب الذّكري (التسلسلي) وسمى الحكم فتحاً؛ لأنّه يفتح شيئاً عن شيء ويحدث بينهما فرج أو فصل حيث كانا ملتبسين فيفصل بين الحق والباطل والمؤمن والكافر. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٦٢) وسورة السجدة آية (٢٨) للبيان.