للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ضلال مبين، والهدى والضلال من المتناقضات والمتناقضان لا يجتمعان أبداً؛ أي: إن كان أحدنا على الهدى فلا بُدَّ أن يكون الآخر في الضلال ولا ثالث لهما.

واستعمل لعلى هدى (على) تفيد الاستعلاء؛ لأنّ الّذي على الهدى كأنّه راكب على مطية اسمها الهدى لكي توصله إلى غايته، وهو متمكن منها على ظهرها لا يخاف السّقوط أو الانحدار، ولم يقل أو على ضلال مبين وإنما قال: في ضلال مبين؛ لأنّ الضّلال هو انحدار وسقوط والضّال عادة يكون منغمساً في الظّلمات وليس بخارج منها.

والضّلال المبين: الضّلال الظّاهر والواضح لكلّ فرد يريد أن يطّلع عليه، والمبين يعني: الواضح بنفسه لا يحتاج إلى أحد حتّى يظهره.

وهذا من أدب الحوار مع غير المؤمنين لإقناعهم بخطئهم حتّى يقرّوا بأنفسهم ويعلموا الحق.

سورة سبأ [٣٤: ٢٥]

﴿قُلْ لَا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾:

﴿قُلْ﴾: قل لهم يا رسول الله؛ أي: للمشركين من قريش.

﴿لَا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا﴾: لا النّافية، تسألون عما أجرمنا: النّون في "تسألون" للتوكيد، عما أجرمنا: عن تفيد المجاوزة والمباعدة، ما بمعنى الّذي أو مصدرية، أجرمنا: الإجرام: هو التمرد على أوامر الله ونواهيه، ورفض الخضوع إليها. ارجع إلى الآية (٣٢) من نفس السورة؛ أي أذنبنا، بصيغة الماضي؛ أي: كأن الإجرام حدث أو وقع من قبلنا، والفرق بين أجرمنا وتجرمون: أجرمنا في الماضي ومرة واحدة، تجرمون: ليس إجراماً واحداً بل هو إجرام مستمر يتجدد ويتكرر، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَا بَرِاءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: ٢٥] أي: أنتم لستم

<<  <  ج: ص:  >  >>