المناسبة: في الآية السّابقة ذكر الآلهة وعدم ملكها ذرة في السّموات والأرض وليس لها شراكة فيهما.
﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾: هذه الآية ردٌّ على من يزعمون أن الآلهة تشفع لهم عند الله، الواو: عاطفة، لا: النّافية، الشّفاعة: ارجع إلى الآية (٨٥) من سورة النّساء للبيان. ولا تنفع أو تقبل الشّفاعة، يوم القيامة للنفس المشفوع لها (وهي النّفس الّتي تنفعها الشّفاعة) عنده: عنده تعالى، إلا: أداة حصر، لمن: اللام لام الاختصاص، من: اسم موصول بمعنى الّذي، أذن له: من الملائكة أو النّبيين أو الصّالحين من النّاس، فالإذن هذا هو الشّرط الأوّل من شروط قبول الشّفاعة، أن يأذن له الله سبحانه للشافع حتّى يشفع للمشفوع له كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، والشّرط الثّاني: أن يأذن للمشفوع له (أو النّفس المشفوع لها) بالشّفاعة، ومن شروط الإذن أن يكون أو تكون من أهل التّوحيد، إذن لا بدّ من إذن لمن أراد أن يشفع ولا بد من إذن لمن أريد الشّفاعة له، الشّرط الثّالث: هو لمن ارتضى: كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَّلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النّجم: ٢٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، أي: ارتضى بمعنى: أن