يقبل الله هذه الشّفاعة حتّى ولو كان الشافع والمشفوع له أهلاً للشفاعة، ويبقى الحكم بالقبول لله تعالى وهذا تأكيد لإبطال شفاعة هذه الآلهة عند الله.
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾: حتّى: حرف نهاية الغاية، إذا: شرطية تفيد الحتمية، فزِّع عن قلوبهم؛ أي: كشفَ وأزيل عن قلوبهم الفزع: الخوف الشّديد المفاجئ مع توقع مكروه، هذا الفزع يحدث حين انتظار الإذن لمن يشفع؛ أي: للشافع وللمشفوع له فالكلّ قلق أيؤذن للشافع أم ترد شفاعته ولا يشفع، وما نتيجة الشّفاعة تقبل أو لا تقبل، والمشفوع له هل هو أهل للشفاعة أم لا، والانتظار والتّربص كلّ ذلك يؤدي إلى فزع الكلّ حتّى تتم الشّفاعة وتقبل وعندها يزول الفزع عن قلوبهم يقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم في الشّفاعة؟
﴿قَالُوا الْحَقَّ﴾: أي وهو الإذن بالشّفاعة لمن ارتضى: أي اختار.
﴿وَهُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد.
﴿الْعَلِىُّ﴾: فوق خلقه وقهره وجبروته. ارجع إلى سورة الحج الآية (٦٢).
﴿الْكَبِيرُ﴾: ارجع إلى سورة الرّعد الآية (٩).
وبعض المفسرين قالوا: إنّ الضّمير في قوله: "حتّى إذا فزّع عن قلوبهم"(أي قلوب الملائكة) فقد روى عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السّماء صلصلة كجرّ (أي سحب) السّلسلة على الصّفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم جبريل، فإذا جاءهم فزّع عن قلوبهم؛ أي: زال الخوف عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق؛ أي: الصدق، فينادون: الحق الحق. رواه أبو داود والسيوطي والبيهقي وابن جرير.