الحجة، فلا يدّعوا أنّ الله لم يبتليهم، من يؤمن بالآخرة: الباء للإلصاق والدّوام يؤمن: يصدق بالآخرة والبعث والحساب والجزاء والجنة والنّار، ممن هو في شك: هو تفيد التّوكيد، منها في شك: في تردد، والشّك: تساوي كفة النّفي وكفة الإثبات؛ أي: ممن يكذب بالآخرة ولا يصدق بها.
﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾: حفيظ: صيغة مبالغة من الحفظ، يحفظ أعمال العباد ليجازيهم عليها من خير أو شر، يحفظ عباده وأولياءه من مكايد الشّيطان والوقوع في الذّنوب والمعاصي واتّباع الشّيطان والمهالك، يحفظ خلقه وكونه حتّى تنقضي آجالهم.
المناسبة: بعد ذكر قصة داود وسليمان وقصة قوم سبأ يعود سبحانه لمخاطبة مشركي قريش فيقول:
﴿قُلِ﴾: قل لهم يا رسول الله ﷺ، قل للمشركين من قريش وغيرهم.
﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: ادعوا: أي نادوا على هؤلاء الأصنام والآلهة أو غيرهم من الّذين زعمتم أنّهم شركاء، الّذين: اسم موصول يفيد الذّم والتّحقير، الّذين: تفيد المعرفة؛ أي: ادعوا شركاءكم الّذين زعمتم: من الزّعم وهو القول غير المستند إلى دليل وأكثر ما يقع الزّعم في الباطل، من دون الله: من غير الله من الأصنام والآلهة، نادوهم ليكشفوا عنكم الضّر أو ينفعوكم أو ادعوهم ليستجيبوا لكم فهم لا يضرون ولا ينفعون، قل ادعوا: وهل دعوا كما قال لهم رسول الله ﷺ؟ طبعاً لا؛ لعلمهم أنّ هذه الأصنام أو الآلهة لا تسمع ولا تبصر ولا تجيب فهم لم يدعوا، ولنفرض أنّهم دعوا آلهتهم واستجابوا وسمعوا