التّمزق والهلاك وأصبحوا عبرة لغيرهم، وغاية الشّيطان أن يقود الإنسان ليكفر بنعم الله وينكرها ويكذب ويعرض عن الإيمان بربه مما يؤدي به إلى الهاوية، والله سبحانه حذر من ذلك وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦].
﴿فَاتَّبَعُوهُ﴾: ساروا وراء الشّيطان واتبعوا خطواته (في الوسوسة والتّزيين والإغواء) وحقق الشّيطان ظنه ونال غايته منهم إلا فريقاً من المؤمنين.
﴿إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: إلا: أداة استثناء، فريقاً من المؤمنين: لم يستطع إبليس أن يغويهم ويحقق ظنه فيهم، آمنوا بالله واتبعوا الرّسل وشكروا الله على نعمه وصبروا على ما أصابهم في سبيله.
﴿وَمَا كَانَ لَهُ﴾: ما النّافية، كان لإبليس، له: اللام لام الاختصاص، والضمير يعود على الشّيطان.
﴿عَلَيْهِم مِنْ سُلْطَانٍ﴾: عليهم: على سبأ، من: استغراقية؛ أي: سلطان مثل سلطان القهر والغلبة أو سلطان الحجة والبرهان؛ أي: لم يجبرهم بالقوة أو القهر أو الحجة والإقناع وإنما بالوسوسة والإغراء والتّزيين بالشّهوات والجشع.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ﴾: لنعلم: اللام للتعليل؛ أي: ما تركنا، أو أذنّا لإبليس بإغوائهم وإغرائهم والتّزيين إلا فقط لنقيم عليهم الحجة في الآخرة؛ لأنّ الله سبحانه لا حاجة له بهذا العلم لأنّه يعلم منذ الأزل وقبل خلقهم ما سيعملونه؛ أي: ليعلموا هم أنفسهم ما عملوه في الدّنيا فتقام عليهم