بالشّام، والأزد بعمان، وخزاعة بتهامة فكانت العرب تضرب بهم المثل في التّفرق والتّشرد فتقول: تفرقوا أيدي سبأ أو أيادي سبأ.
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾: إنّ: للتوكيد، في: ظرفية، أي فيما حدث لسبأ، ذلك: اسم إشارة واللام للبعد، وتشير إلى إسباغ النّعمة على سبأ وكفرهم بها وعدم شكر المنعم وبطرهم وظلمهم للفقراء ومحاولتهم احتكار النّعمة لأنفسهم وما فُعل بهم بعد ذلك، لآيات: اللام للتوكيد، آيات وليس آية؛ أي: عبراً كثيرة.
﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: لكلّ: اللام لام التّعليل، صبار: صيغة مبالغة: كثير الصّبر على ظلم الطغاة وتحمّل أذاهم، وكثير الصّبر على طاعة الله وعن المعاصي وعلى المصائب، أو مليء بالصّبر كماً وكيفاً، شكور: كثير الشّكر صيغة مبالغة من: شكر، شكور لنعم الله فلا يجحد بها مهما قلّت أو كثرت، أو كثير الشّكر لله أن جعله يصبر على الظالمين.
﴿وَلَقَدْ﴾: الواو استئنافية، اللام للتوكيد، قد: للتحقيق؛ أي تحقق ما تتحدث عنه الآية وهو:
﴿صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: صدَّق شدّد الدّال ولم يقل صَدَق: أي بذل إبليس قصارى جهده من الوسوسة والإغراء والتّزيين والإضلال لقوم سبأ حتّى تحقّق ظنه عليهم؛ أي: على سبأ، وعلى تفيد العلو والمشقة؛ أي: تغلب عليهم بإغوائه، والظّن: بمعنى الشّك الرّاجح، والشّك هو التّردد بين أمرين النّفي والإثبات، والظّن الّذي ترجح فيه كفة الإثبات، وظنه: غايته وهي: أي يتبعوه فاتّبعوه وكفروا بنعم الله وجحدوا بها وأعرضوا عن الإيمان وكان مصيرهم