للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حكمنا على سليمان بالموت، فالموت قضاء كقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزّمر: ٣٠]، فالموت لا مفر منه وسواء كان الموت بسبب أو بغير سبب أو موتاً عادياً بسبب الكبر أو الموت بمرض أو بكارثة أو كرب كلّه قضاء.

قضينا عليه الموت: على سليمان بأن تقبض روحه وهو قائم يصلي في المحراب ومتوكئٌ على منسأته (عصاه) ولم تعلم الجن بموته، وبقي الجن يعملون أعمالهم الّتي بدؤوها وكذلك الإنس لم يعلموا بموته، ولو علم الجن (الشّياطين) الغيب؛ أي: علموا بموت سليمان، ما لبثوا في العمل والتّعب طوال تلك المدة حتّى أكلت دابة الأرض منسأته فخرّ، وعندها تبيّنت الجن موته وتبيّن للجن أنّهم لا يعلمون الغيب، وتبيّن للإنس أيضاً أنّ الجن لا يعلمون الغيب كما كانوا يظنون خطأ. وموته بهذا الشكل كشف كثير من الحقائق للناس والجن عما افتروه على سليمان كما سنرى.

﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾: ما: النّافية، دلّهم على موته: الضّمير يعود على الجنّ؛ أي: ما دلّ الجن على موت سليمان.

﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.

﴿دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾: قيل: هي الحشرة الّتي تأكل الخشب وتسمى: الأرضة أو العتة.

﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾: أي تقرض منسأته؛ أي: تأكلها شيئاً فشيئاً، والمنسأة: هي العصا، وأمّا لماذا سميت مِنسأة: مشتقة من: نسأ؛ أي: أخّر وسميت منسأته وليس عصاه؛ لأنّها كانت سبباً لتأخير معرفة الجن بزمن موت سليمان، فقد كان

<<  <  ج: ص:  >  >>