سليمان ﵇ يعبد الله قائماً؛ أي: واقفاً حتّى يتعب فيراوح بين قدميه ويستعين بالعصا متكئاً عليها، وسميت العصا: منسأته؛ لأنّه يؤخّر بها الغنم أو الإبل؛ أي: تزجر بها أو تساق كي تغير طريقها أو مرعاها فهي آلة الزّجر. (تأخير) وسوق، ومنسأة سليمان كانت تسوق الجن للعمل لسليمان ﵇، وكذلك أخرت الجن من العلم بموت سليمان، ولذلك لبثوا في العذاب المهين مع أن سليمان كان ميتاً.
﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾: الفاء: للتعقيب والمباشرة: خرّ: سقط على الأرض بشكل غير عادي أو بلا ترتيب مثل الهبوط على ركبتيه والاستعانة بيديه، سقط بلا نظام.
﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾: انكشف وظهر كذب الجن أنّهم يعلمون الغيب، وكذلك تبيّنت الإنس أنّ الجن لا يعلمون الغيب.
﴿أَنْ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾: أن للتوكيد، لو: شرطية، يعلمون الغيب: كما زعموا باطلاً، لعلموا بزمن موته مباشرة.
﴿مَا لَبِثُوا فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾: ما بقوا يعملون الأعمال الشّاقة الّتي فرضت عليهم من سليمان من قبل موته، وهم يظنونه حياً وكانوا يظنون أنّهم خير من الإنس، وكيف سخّروا لخدمة سليمان وهو أدنى منهم! فقد خلقوا من نار والإنس خلقت من طين، وأنّهم يعلمون الغيب والإنس لا يعلمون.
وقيل: أرادوا أن يعرفوا زمن موته فجاؤوا بعصا مشابهة. والأرضة (دابة الأرض) فقدّروا ما أكلت في زمن معيّن، فوجدوا أنّه قد مات منذ سنة ورغم هذا الملك العظيم مات سليمان ﵇ وكان عمره (٥٣) سنة، وقيل: كان ملكاً وهو ابن