للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ﴾: في الماضي والمستقبل والحاضر.

﴿بِكُلِّ شَىْءٍ﴾: الباء للإلصاق، والدّوام، شيء مهما كان صغيراً أو كبيراً سراً أو جهراً قولاً أو فعلاً.

﴿عَلِيمًا﴾: عالماً به صيغة مبالغة متى حدث وأين وعالم بباطنه وظاهره لا يخفى على الله سبحانه شيئاً في الأرض ولا في السّماء.

لنقارن هذه الآية (٥٤) من سورة الأحزاب: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ مع الآية (١٤٩) من سورة النّساء: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾:

الاختلاف: في سورة الأحزاب قال: شيئاً، وفي النّساء قال: خيراً.

والشّيء: أعم من الخير؛ لأنّ الشّيء يشمل الخير والشّر وشيئاً نكرة يشمل أيضاً الصّغير والكبير والقول والفعل، والشيء: الأمر الحسي أو المعنوي.

فآية الأحزاب جاءت في الحديث عن نساء النّبي ودخول المنازل والسّؤال من وراء حجاب وعدم إيذاء النّبي ، فالآية تخاطب الجميع المؤمنين والكفار والمنافقين، ولذلك استعملت شيئاً الّتي تشمل الخير والشّر، وانتهت الآية إنّ الله كان بكلّ شيء عليماً للتحذير.

أمّا آية النّساء فتخاطب المؤمنين وحدهم فهي تتحدَّث عن جانب واحد وهو الخير، ولذلك استعمل كلمة إن تبدو خيراً، وانتهت بقوله: إنّ الله كان غفوراً رحيماً للمؤمنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>