﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾: القائلين لإخوانهم من ساكني المدينة: هلمَّ إلينا أقبلوا إلينا كونوا معنا ولا تسمعوا له، ارجعوا إلينا ودعوا محمّداً ولا تخرجوا معه إلى القتال، فإنا نخاف عليكم الهلاك والقتل والهزيمة والأسر.
﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: تعود على المعوقين، البأس: الحرب والقتال، أيْ: هم أنفسهم لا يحضرون القتال في سبيل الله، إلا: أداة حصر، قليلاً: أيْ: نادراً، ويحضرون فقط للسمعة والرّياء وليس للقتال في سبيل الله، أيْ: هم لا يقاتلون في سبيل الله ولا يريدون من الآخرين أن يقاتلوا في سبيل الله أيضاً.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: أشحة: من الشح: وهو الحرص على تحصيل ما ليس عنده، والبخل: الامتناع من الإنفاق منه بعد الحصول عليه، وقيل: الشح أن تأكل مال أخيك ظلماً، كما قال ابن مسعود، وقيل: الشح أكثر ما يكون في النفس؛ أي: مجبول على الشح، وقيل: الشّحيح هو الّذي يبخل على الغير، وقد يكون كريماً على نفسه وأهله، أمّا البخيل فهو الّذي يبخل على نفسه وعلى الغير.
فلذلك قال تعالى: أشحة عليكم وليس على أنفسهم، أيْ: لا يقدِّمون لكم أيَّة معونة أو لا ينفقون على الفقراء أو الجهاد في سبيل الله أو لا ينفقون في سبيل الله عامة، ولا يقدمون لكم يد العون في حفر الخندق.
﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾: الفاء للتوكيد أو المباشرة، الخوف: الحرب أو القتال والفزع واختار جاء لتدل على الشّدة والصّعوبة، ولم يقل: أتى الخوف.