للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويسرة، أي: اضطرب من شدة الفزع، وقيل: زاغت الأبصار لم تعد تنظر إلا إلى عدوها لشدة الخوف والرّوع، أو لم تعد تتحرك في الاتجاهات الطبيعية لحركات العين أو محاورها العادية.

﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾: اضطربت القلوب من شدة الفزع حتّى أصبحت ضربات القلب كأنّها تخرج أو صادرة عن الحناجر، أيْ: كأنّ القلوب تحركت وارتفعت إلى أن وصلت الحناجر من شدة النّبض القوي الّذي يصل إلى الحناجر، وما يسمَّى النبض القافز.

﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾: أيْ: تظنون بالله الظّنون المختلفة والكثيرة، الخطاب موجَّه للمؤمنين، كلٌّ حسب ظنه، حسب إيمانه، ظنون مختلفة منكم قوي الإيمان وضعيف الإيمان والمنافق، قوي الإيمان يظن أنّ الله سينصر رسوله والمؤمنين، وضعيف الإيمان يظن أن المشركين سينتصرون ويدحرون المؤمنين، وبما أنّ هذه الظّنون كثيرة لا حصر لها أطلق كلمة الظّنونا بدلاً من الظنون؛ لتدل على كثرتها وعدم حصرها، وقال: الظّنونا جاء بأل التّعريف لكونها كثيرة فهي معلومة عند الله وعند الصّحابة، فهي معارف؛ لأنّها تدور حول النّصر والغلبة، وزيادة الألف زيادة في المبنى، أيْ: تشير إلى زيادة في المعنى.

سورة الأحزاب [٣٣: ١١]

﴿هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾:

﴿هُنَالِكَ﴾: اسم إشارة للمكان البعيد أيْ: في غزوة الخندق، ولم يقل: هناك اسم إشارة للمكان المتوسط.

﴿ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ﴾: بالخوف والجوع وشدة الحصار، ابتُلي المؤمنون ليتبيَّن الّذين صدقوا في إيمانهم والكاذبين.

﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾: زلزلوا: كلمة مركبة من زل زل، وزل ومعناها سقط

<<  <  ج: ص:  >  >>