﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾: أيْ: واذكر إذ أخذنا، أو إذ ظرفية واذكر حين أخذنا، أخذنا: بصيغة الجمع: للتعظيم.
﴿مِنَ النَّبِيِّنَ مِيثَاقَهُمْ﴾: من ابتدائية واستغراقية، ميثاقهم: الميثاق عهد موثق أو مؤكد باليمين وأوثق الشّيء أحكم شده، ويتم بين اثنين، وهنا تم بين الله سبحانه من طرف وبين النّبيين من طرف ثانٍ، ولم يقل: الميثاق، وإنما نسب الميثاق لهم فقال: ميثاقهم؛ لأنّه مهم بالنّسبة لهم؛ لأنّ عليهم الالتزام به وتنفيذه وأن يكونوا للنّاس قدوة.
ما هو الميثاق الّذي أخذه الله من النّبيين: هو أن يعبدوا الله تعالى وحده ويدعوا إلى توحيده (لا إله إلا الله) وإلى عبادته وإقامة دينه ويبلغوا رسالته، وقيل: هو أن يصدق بعضهم بعضاً وينصر بعضهم بعضاً، كما ورد في الآية (٨١) من سورة آل عمران: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، ولم يكن هناك رسول واحد عُرضت عليه الرّسالة أو الميثاق فرفضها.