١ - قيل: حين خرجوا من ظهر آدم كالذّر، كما ورد في سورة الأعراف الآية (١٧٢): ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.
٢ - وقيل حين اصطفى الله سبحانه رسلَه وأنبياءَه من البشر ليكونوا رسلاً وأنبياءَ ويبلغوا رسالته وشرعه، فكانت المسألة مسألة إيجاب وقبول.
﴿وَمِنْ نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾: الواو واو الجمع المطلق: أيْ: أخذنا من هؤلاء ومن غيرهم من الرّسل، وهنا عطف الخاص على العام من النّبيين (العام) ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم (الخاص)، أيْ: عطف الخاص على العام للتوكيد على أهمية هؤلاء الرّسل الخمسة الّذين اختارهم من بين الرّسل وسماهم أولو العزم من الرّسل.
وقدَّم نبينا محمّد ﷺ تشريفاً وإكراماً له على بقية الرّسل ولفضله عليهم وأنّه للناس كافة، ثمّ ذكر نوحاً ﵇ ولم يذكر آدمَ ﵇ الأب الأوّل، وذكر هؤلاء الرّسل؛ لأنّهم أصحاب الكتب والشّرائع ولفضلهم على بقية الرّسل والأنبياء فنوح هو أبو البشر وإبراهيم أبو الأنبياء ومحمّد ﷺ للناس كافة بشيراً ونذيراً ﴿رُّسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].
﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: وأخذنا التّكرار للتوكيد، ميثاقاً غليظاً: وهو الميثاق نفسه الّذي ذكر سابقاً وغليظاً يدل على اليمين أو القسم المؤكد على الوفاء بما حُملِوا.