للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إيثارهم لإخوانهم يقدِّمون لهم نصف أموالهم وممتلكاتهم، وحين ألف وآخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار اقتضت هذه المؤاخاة أن يرث المهاجر أخاه الأنصاري، فلما أعز الله الإسلام والمسلمين وأوجد له طرق العيش أراد الحق سبحانه أن تعود الأمور إلى طبيعتها، ولم يعد هناك ضرورة؛ لأن يرث المهاجر أخاه الأنصاري، فجاءت هذه الآية فقالت: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض.

﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا﴾: إلا أداة استثناء، أن تفعلوا: أن تعليلية، تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً: هنا ترك الله سبحانه باب الإحسان مفتوحاً، فقال: أيّها الأنصار أو المؤمنين عامة إذا أردتم أن تحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين أو المهاجرين بالوصية، فذلك جائز ومسطور في اللوح المحفوظ، أيْ: مكتوب، والقريب أولى بالوصية من الأجنبي إذا كان القريب لا يرث، وهذا يعرف باسم الولاية بالدّين.

﴿كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾: ذلك اسم إشارة على ما ذكر من حق الوراثة والإحسان إلى الإخوان المؤمنين في الدّين مكتوباً ومسطوراً في اللوح المحفوظ أو في القرآن الكريم، ومسطوراً: لا يحل تبديله أو تغييره.

<<  <  ج: ص:  >  >>