للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لله؛ أي: أقرب، أو أعلى درجة ومرتبة من قوله تعالى: (إلى الله)، وأسلم لله؛ أي: بلغ غايته، وأما أسلم إلى الله: لا يزال في طريقه، ولم يصل إلى نهاية الغاية المرجوة بعد.

﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾: هو ضمير فصل يفيد التّوكيد، محسن؛ أي: بلغ درجة الإحسان في تقواه وطاعته وأصبح مستقيماً في إحسانه؛ أي: ثابتاً. ارجع إلى الآية (١١٢) من سورة البقرة: لبيان معنى الإحسان.

﴿فَقَدِ﴾: الفاء: رابطة لجواب الشرط، قد: للتحقيق والتوكيد؛ أي: تحقق استمساكه بالعروة الوثقى.

﴿اسْتَمْسَكَ﴾: فيها مبالغة في التمسك، ولم يقل أمسك بالعروة الوثقى؛ أي: عمل كل جهده ووسعه في الإمساك.

﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾: الباء للإلصاق والالتزام. والعروة: هي الحلقة التي في طرف الحبل التي يمسك بها.

الوثقى: تأنيث: الأوثق، والأوثق مذكر: الوثقى، والأوثق اسم تفضيل؛ أي: أوثق العرى على الإطلاق وأقواها وأمتنها لا تنقطع ولا تنفصل.

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾: هذا تمثيل للمحسن الّذي يسلم وجهه إلى الله بحال من أراد أن يتدلى من شاهق أو جبل، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق العرى بحبل متين مأمون عدم انقطاعه معمول بشكل عروة، وهو يقبض عليها بيديه بكل قواه خوفاً من أن يهوي في مكان سحيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>