﴿يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾: يسلم: من أسلم؛ أي: انقاد وأسلم له: انقاد له، ويسلم: ينقاد، أسلم لله: جعل نفسه خالصة لله. يسلم: بصيغة المضارع تدل على التجدد والتكرار. بينما أسلم: بصيغة الماضي تدل على وقوع الحدث مرة واحدة وانتهى، كما جاء في سورة البقرة آية (١١٢): ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ جاءت رداً على اليهود الّذين قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، بلى من أسلم، وأسلم؛ أي: دخل في الإسلام، والدخول في الإسلام هو مرة واحدة.
ومعنى يسلم وجهه: أي ذاته، والوجه هو أشرف أعضاء الجسم وذكر الجزء يدل على الكل.
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ هذه الآية الوحيدة في القرآن تقول: ومن يسلم وجهه إلى الله، وبقية الآيات: أسلم وجههُ لله، في سورة البقرة آية (١١٢) ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾. وفي سورة النّساء آية (١٢٥) ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.
فما الفرق بين أسلم لله، وأسلم إلى الله؟ أو يسلم لله، ويسلم إلى الله؟
أسلم وجهه لله مرة واحدة دخل فيها الإسلام، أما يسلم لله أكثر من مرة. لله: اللام لام الاختصاص والملكية؛ أي: يكرر ويجدد إخلاصه وتوحيده لله تعالى بشكل مستمر.
أسلم وجهه لله مقارنة بـ: أسلم وجهه إلى الله: فقوله تعالى: أسلم وجهه