للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة العنكبوت [٢٩: ٥٩]

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾:

﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: لم يحدد نوع الصبر على ضيق العيش والفقر، أو صبروا على الابتلاء والقهر والذّل وعلى التّعذيب والاضطهاد سواء بالهجرة أو بغير الهجرة، وكذلك صبروا على الطّاعة وتجنّب المعصية.

﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾: وعلى ربهم تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر؛ أي: يتوكلون على ربهم وحده، ارجع إلى الآية (٨٩) من سورة الأعراف لبيان معنى التّوكل.

سورة العنكبوت [٢٩: ٦٠]

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾:

﴿وَكَأَيِّنْ﴾: مركبة من: ك التّشبيه، وأي الاستفهامية، ومعناها: كم وتفيد التّكثير (مثل كم الخبرية) وتفيد الإبهام.

﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾: من: الاستغراقية، الدّابة: كل ما يدب على الأرض، والدابة في العرف العام: كل ما يدب على الأرض إنسان وغير إنسان، وفي العرف الخاص تعني: كل كائن يدب على الأرض غير الإنسان، والدابة: اسم فاعل، ويغلب عليها غير العاقل، وتشمل الذكر والأنثى كقوله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] تشمل الإنسان وغيره، ولذلك يجب أن ننتبه إلى السياق في الآيات لندرك هل تشمل الإنسان والحيوان، أم الحيوان فقط، وفي هذه الآيات مثلاً الدابة تعني: الحيوان؛ أي: كلّ ما دبّ على الأرض من حيوان.

﴿لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا﴾: لا تدّخر طعامها أو شرابها الله يوفر لها طعامها؛ أي: يطعمها كلّ يوم.

﴿وَإِيَّاكُمْ﴾: عطف النّاس في الرّزق على الدّواب فقدّم ذكر الدّواب أولاً في الرّزق، مع أنّ الإنسان هو المكرم عند الله تعالى. لماذا هذا التقديم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>