لأنها لا تحمل رزقها (لا تدّخر طعامها ولا شرابها) إلى الغد أو الأيام القادمة فهي تتوكل على الله حق التّوكل أن يوفر لها طعامها وشرابها كلّ يوم، وأمّا الإنسان فهو يدّخر طعامه وشرابه؛ لأنّه يخاف ألا يرزقه الله تعالى، وتوكله على الله في الرّزق قليل، ولذلك قدّم من يتوكل عليه أكثر على من يتوكل عليه أقل، وإذا ظن أحدٌ أنّه يرزق أو يطعم أيّ دابة، فالله سبحانه يرزقها ويرزقكم بحسنتها.
وهو السّميع العليم: وهو ضمير فصل يفيد التّوكيد، المدبّر لأموركم والقيّوم على خلقه.
﴿السَّمِيعُ﴾: لأقوالكم حين لا ترزقون وحين ترزقون؛ أي: ما تدعونه، أو تشكرونه، أو لا تشكرونه، أو تقولون كما قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [القصص: ٧٨]، أو ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ [أي: شكركم] أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢].
﴿الْعَلِيمُ﴾: بما في قلوبكم ومما تدّخرونه خوفاً من الجوع أو خشية الفقر، والعليم فيمن يتوكل عليه أو لا يتوكل عليه. العليم: صيغة مبالغة؛ أي: كثير العلم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
﴿وَلَئِنْ﴾: اللام للتوكيد، إن شرطية تفيد الاحتمال والنّدرة.
﴿سَأَلْتَهُم مَّنْ﴾: من استفهامية.
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾: أي لا يقدر على إنكار ذلك أحدٌ حتّى الكافرون يقولون: الله تعالى، وليقولن: اللام والنّون للتوكيد، و (يقولن) تدل على التّجدد والتّكرار، ولبيان معنى خلق السّموات