للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿يُؤْمِنُونَ﴾: أي إنزال الكتاب يكفي آية لقوم يؤمنون ولا يحتاجون معه إلى آية أخرى، وهو أكبر آية أو معجزة نزلت للبشرية وإلى يوم القيامة، وهو كذلك رحمة وذكرى وهدى لأيّ مؤمن بالله، وهو المعجزة الخالدة على مر العصور، ولكل الأجيال، وأما الآيات التي يطلبونها آيات مؤقتة غير دائمة.

سورة العنكبوت [٢٩: ٥٢]

﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾:

﴿قُلْ﴾: يا رسول الله لكفار مكة وكفار أهل الكتاب.

﴿كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾: هذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي أخر فيها شهيداً على بيني وبينكم. انظر في ملحق الآية للإجابة على هذا السؤال؛ أي يكفي أن يشهد الله ﷿ أنّي رسوله وأنّ هذا كتابه، شهيداً: ولم يقل شاهداً، الشّهيد فيه مبالغة في الشّهادة؛ أي: يعلم تفاصيل ما حدث بيني وبينكم، بالله: الباء للإلصاق والتّوكيد؛ أي: شهيداً على أنّي رسول الله إليكم، وأنّي قد بلّغتكم ما أرسلت به إليكم وأنذرتكم، الإنذار المبين، والبلاغ المبين.

﴿يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي كفى به شهيداً؛ لأنّه سبحانه يعلم ما في السّموات والأرض، ولا أحتاج إلى شهيد غيره.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾: والّذين آمنوا منكم بالباطل. الباطل لغةً: هو الذاهب الزائل، أو الفاسد، وليس له وجود في الأصل، ويطلق على الظلم، والشرك والكذب والإحباط والشيطان، وعبادة الأوثان والأصنام وأشركوا، وكفروا بالله: الباء تدل على كفر العقيدة، جحدوا بوجوده أو وحدانيته مع كلّ هذه الأدلة والبينات.

<<  <  ج: ص:  >  >>