﴿الْخَاسِرُونَ﴾: لأنفسهم يوم القيامة، وسماهم الخاسرون؛ لأنّهم اشتروا الكفر بالإيمان؛ أي: آمنوا بالباطل وكفروا بالله فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فهم الخاسرون، ولم يقل هم الأخسرون؛ لأنّ كفرهم وعدم إيمانهم مقتصر عليهم أنفسهم ولم يضلوا غيرهم. ارجع إلى سورة النساء آية (١١٩)، وهود آية (٢٢)، والحج آية (١١) لمزيد من البيان في التفريق بين الخاسرون والأخسرون والخسارة.
انتبه هذه الآية الوحيدة الّتي آخر كلمة (شهيداً) فقال تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾ وفي كلّ الآيات المشابهة قدم شهيداً فقال تعالى: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ﴾ [الرعد: ٤٣] وهذا هو الأصل.
فلماذا خرج عن الأصل في آية العنكبوت؟ الجواب: خرج عن الأصل لكي يُتبع الصّفة موصوفها، الصّفة: يعلم، والموصوف شهيداً: فقال تعالى: شهيداً يعلم، ولو قال تعالى شهيداً بيني وبينكم يعلم، لحدث تأخير بين الصّفة والموصوف مما يدل على ضعف الكلام أو الجملة، وقد يحدث ذلك ويجوز أن يفصل ولو بفاصل طويل إذا كان هناك مبرر أو سبب.