﴿اقْتُلُوهُ﴾: القتل هو هدم بنية الجسم بحيث يصبح غير صالحٍ لسكن الرّوح، فتجبر الرّوح على مفارقة البدن فيحدث الموت.
﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾:(أو) هنا قد تكون للتخيير وقد تعني الإضراب الإبطالي؛ أي: بل حرّقوه.
فأيهما أشد وأبلغ القتل أو الإحراق؟: القتل حتماً نتيجته الموت، والإحراق قد يؤدي إلى الموت أو يبقى الإنسان حياً بعد معالجته.
وأيهما أشد عذاباً طبعاً الإحراق؛ لأنّ ألمه شديد وقد يطول وهو أبشع وسائل القتل.
وحرّقوه، وليس أحرقوه؟ حرّقوه فيها مبالغة في الإحراق؛ أي: أوقدوا له ناراً شديدة لتحرقه، إحراقاً كاملاً رأسه وجسمه ووجهه ويديه ورجليه يؤدي إلى الموت.
﴿فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾: الفاء للمباشرة؛ أي: أنجاه الله سبحانه مباشرة بعد أن ألقوه في النّار، أنجاه: تدل على سرعة النّجاة، فليس هناك متسع من الزّمن، ولم يقل فنجّاه الّتي تدل على البطء.
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾: إنّ: للتوكيد، في: ظرفية، ذلك اسم إشارة يفيد البعد، لآيات: اللام لزيادة التّوكيد، ولم يقل لآية وإنما آيات: جمع آية؛ أي: عجائب ودلائل وعبر كثيرة خارقة للعقل في إحراق إبراهيم ونجاته من النّار، وكيف أصبحت برداً وسلاماً على إبراهيم، والسّؤال ألم يكن سبحانه قادراً على