(من غير الله) من هذه الآلهة والأوثان، وبدل القول ما تعبدون وقال:(الّذين تعبدون)؛ أي: أعطى الأوثان صفة العاقل؛ لأنّهم يعبدونها كأنها تعقل.
﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾: لا النّافية لكل الأزمنة، يملكون لكم: اللام لام الاختصاص لكم خاصة، رزقاً: رزقاً نكرة؛ أي: لا يقدرون على رزقكم بأيّ نوع من أنواع الرّزق (الطّعام والشّراب والمال) لأنّهم لا يملكون القدرة على أيّ شيء، لا يملكون في السّابق ولا الحاضر ولا في المستقبل.
﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾: أي اطلبوا من الله وحده الرّزق فهو الرّزاق الكريم، والفاء للتوكيد، وعرّف الرّزق بأل التّعريف؛ أي: رزق الله تعالى. والرّزق لا يعني المال فقط وإنما يشمل العلم والصحة والأهل والولد والأخلاق وغيرها. انظر كيف نكَّر الرزق ثم عرَّفه، نكَّره ليشمل كل أنواع الرزق، وعرَّفه؛ أي: كله من عند الله وحده، وفي سورة الذاريات آية (٧٥) قال تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِنْ رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾؛ أي: هو سبحانه غني عنكم وأنتم الفقراء إليه ليرزقكم.
﴿وَاعْبُدُوهُ﴾: وحده؛ لأنّه خلقكم فهو ربكم.
﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾: فعل أمر، ولم يقل واشكروه، وإنما قال اشكروا له: اللام في (له) تفيد الاختصاص والإخلاص؛ أي: اشكروا نعمة الله لله؛ أي: لذاته اشكروا المنعم بغضّ النّظر عن كونه أنعم عليكم تلك النّعمة أم لا فهذا هو الأكمل، فشكر النّعمة لا بأس به ولكن شكر الله أفضل وأدوم، وما دام الله فالنّعمة تدوم وتصل إليكم. ارجع إلى سورة الأعراف آية (١٠): لمزيد من البيان في معنى الشكر.
﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: إليه تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر؛ أي: إليه