وحده لا إلى غيره تُرجعون: بضم التاء؛ أي: لا خيار لكم ولا إرادة، تُرجعون إليه بعد البعث للحساب والجزاء. ولو قال تَرجعون: بفتح التاء لكان ذلك يعني الرجوع بإرادتكم ومحبتكم. وهناك فرق بين تُرجعون وقوله تعالى: ﴿تُقْلَبُونَ﴾ كما سيأتي في الآية (٢١) من نفس السورة. ارجع إلى الآية (٢١) للبيان.
﴿تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: إن تكذبوا بما أعظكم، فلا يضرني تكذيبكم؛ لأنّه قد كذّب أمم من قبلكم، (فقد) الفاء رابطة لجواب الشّرط تفيد التّوكيد، (قد) للتحقيق.
﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ﴾: ما النّافية. على الرسول: أو الرسل.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾: البلاغ: هو إعلامكم بما أنزل إليكم ربكم. والمبين: يعني الواضح البيّن والكامل التام.
انتبه إلى قوله: ﴿فَقَدْ كُذِّبَ﴾ ولم يقل فقد كذبت، كذب تدل على القلة، وكذبت تدل على الكثرة، فلماذا استعمل كذب الّتي تدل على القلة؟ الجواب: لأن الأمم الّتي سبقت قوم إبراهيم قلة مثل قوم نوح وعاد وثمود.
القاعدة: جمع التّذكير يدل على القلة وجمع التّأنيث يدل على الكثرة كقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٢ - ١٤].