﴿بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾: البرهان: الحُجَّة القاطعة هو أعلى درجات الإثبات، ويتضمن حسن عرض الحُجَّة، برهانان على قدرة الخالق الحق وعلى صدق نبوة موسى.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ﴾: ولم يقل: إلى فرعون وقومه؛ لأنّ الملأ هم أشراف القوم وسادتهم؛ أي: المحيطون بفرعون هم الملأ وهم أقل دائرة أو أصغر بكثير من دائرة القوم التي هي أوسع؛ أي: أكثر عدداً، فإذا آمنوا هم بموسى أولاً فالقوم أتباع لرؤسائهم، فهم سيؤمنون كذلك ورؤية البرهانين يسهل تنفيذه أمام فرعون وملئه مقارنة بفرعون وقومه.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾: أي: فرعون وملئه كانوا فاسقين خارجين عن طاعة الله تعالى. الفاسقين: جملة اسمية تفيد الثّبوت والاستمرار. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٦) لبيان معنى الفسق والفاسقين.
﴿قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا﴾: أي: الّذي وكزه حين دخل المدينة على غفلة من أهلها منذ أكثر من عشر سنوات. ارجع إلى الآية (١٥) من نفس السّورة فهو لا يزال يذكر ذلك ولا يزال خائفاً.
﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾: الفاء للتوكيد، أخاف: إذا رأوني، أن: حرف مصدري يفيد التّعليل والتّوكيد، يقتلون: أي: يقتصون مني فيقتلون، ولم يقل: يقتلوني؛ لأنّ موسى قوي البنية ولا يتوقع أن يقتل، ولو كان ضعيفاً، ولا يستطيع أن يقاوم لقال: يقتلوني. ارجع إلى الآية (١٥٠) من سورة الأعراف للمقارنة.