﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾: الواو هنا لا تدل على التّرتيب إنما هي لمطلق الجمع، فليس تعني أتيناه الحكم والعلم، ثم دخل المدينة، وإنما تعني دخل المدينة قبل إيتائه النّبوة.
أي: دخل موسى المدينة: قيل: هي مدينة منف تقع على مسافة (٢٨) كم جنوب القاهرة قرب ميت رهينة بالبدرشين بالجيزة، وبها أهرامات سعارة وكانت المدينة الأولى آنذاك.
﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾: حيث كان القبط في بعض المدن المزدحمة بالسّكان يمنعون بني إسرائيل دخول مدنهم، لذلك اختار موسى وقت غفلة النّاس، أيْ: زمن القيلولة حوالي منتصف النهار والنّاس في بيوتهم، وقيل: لكون موسى كان يعيب على قوم فرعون دينهم فكانوا يخافونه وهو يخافهم، فكان لا يدخل إلا مستخفياً، وفي يومٍ دخل موسى المدينة، دخلها وقت القيلولة وهو الأرجح وقت الظّهيرة وقد أغلقت أسواقها وليس في طرقها إلا قلة من المارة، أو وقت بين المغرب والعشاء دخل المدينة بعد مدة طويلة من عدم دخولها ونسوا ذكره.
﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾: هذا من شيعته: أيْ: من بني إسرائيل، وهذا من عدوه: يعني: من الأقباط، والعدو: يمكن تذكيره للواحد أو الجمع.
﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾: الفاء للتعقيب والمباشرة بعد الدّخول، استغاثه: طلب منه الغوث: أي: العون