للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كان شيخاً له مال كثير، فسأل رسول الله ماذا ننفق من أموالنا، وأين ننفقه، فنزلت هذه الآية، والعبرة ليست بخصوص السّبب، وإنّما بعموم اللّفظ.

﴿يَسْئَلُونَكَ﴾: يعني: السائل يقف أمام المسؤول ليسأله، بينما ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [النّساء: ١٥٣]، ليس ضرورياً أن يكون السّائل أمام المسؤول ليسأله.

﴿يَسْئَلُونَكَ﴾: السّؤال في حكم شرعي، أو غير حكم، أو أمر يهم النّاس، ودائماً يأتي بعد كلمة يسألونك قل إلَّا في آية واحدة جاءت كلمة فقل، والسّبب في ذلك أنّ السّؤال لم يُسأل حتّى ذلك الحين، وسوف يُسأل في المستقبل، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥]. ويسألونك جاءت بصيغة المضارع في (١٥) آية، وآية واحدة جاءت بصيغة الماضي: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى﴾.

أما الفرق بين يسألونك، و: ويسألونك «بزيادة الواو» هناك تفسيرات:

التفسير الأول: حين يبدأ بـ ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾: يبدأ موضوعاً جديداً؛ أي: بداية كلام جديد، وحين يبدأ بـ ﴿وَيَسْئَلُونَكَ﴾ فيها عطف بالواو على ما قبلها؛ أي: تتمة لما سبقه.

التفسير الثّاني: وهو الأقوى، حين يقول: ويسألونك «بالواو»؛ يعني: أنّهم سألوا ذلك السّؤال مع أسئلة أخرى في زمن، أو وقت واحد؛ أي: سألوه سؤال تلو الآخر، أمّا حين يقول: يسألونك فتعني سألوه أسئلة في أزمان مختلفة، وأحوال متفرقة.

﴿مَاذَا﴾: أقوى في الاستفهام من ما لوحدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>