والتّوكيد، مقابل تلك النّعم يَسر لي العمل الصّالح الّذي ترضاه، أيْ: وفقني وساعدني على القيام به.
﴿وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾: رغم النّبوة وكلّ تلك النّعم ما زال متواضعاً لم يعط نفسه درجة على غيره، ولم يورثِّه كلُّ ذلك المُلك والفضل الغرورَ والتّكبرَ، ورغم أنّه أعطي ملكاً، لم يعطِ الله لأحدٍ مثله، وأدخلني برحمتك بسبب رحمتك، باء السّببية فاجعلني واحداً من هؤلاء العباد الصّالحين ولم يقل: وأدخلني في رحمتك: في الظّرفية، أي: اجعلني من بين الّذين رحمتهم؛ لأنّه يعلم أنّه داخل في رحمة الله؛ لأنّه أعطي النّبوة فهذه أكبر رحمة من الله تعالى.
وتعني أنّه كان في رحمة الله تعالى، ويريد أن يدخل في رحمة جديدة هي أن يكون من بين الصّالحين. من جاء ذكرهم في سورة الفرقان الآية (٦٣ - ٧٤) ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ........... وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.