للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والتّحطيم يكون فقط للشيء اليابس كالزجاج، سليمان وجنوده: أيْ: لكي لا يدوسوا عليكم بأقدامهم خطأً. وأكدت ذلك بقولها (لا يحطمنكم) نون التوكيد.

﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾: أيْ: عن غير قصد ليس عمداً لكونهم لا يشعرون بكم، سليمان وحده سمع قول هذه النّملة قبل أن يقترب هو وجنوده من مساكن النّمل.

سورة النمل [٢٧: ١٩]

﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾:

﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾: الفاء تدل على المباشرة أيْ: فما إن سمعها تقول للنمل: ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، تبسم من قولها وضحك وابتسم: الضّحك ناتج عن سرور وهناك تبسم من دون ضحك، وقيل: أكثر ضحك الأنبياء تبسم، تبسم ضاحكاً متعجباً من هذه النّملة الّتي خافت منه وتحذِّر غيرها من النّمل. وقد يسئل سائل في الآية (١٦) وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ وهنا يقول نملة، وهل النمل من أنواع الطيور؟ والحقيقة قوله علمنا منطق الطير لا تعني الحصر؛ أي: فقط لغة الطير؛ أي: علمنا منطق الطير وغيره من لغات الحيوانات والعلوم الأخرى.

وعندها شعر سليمان بفضل الله تعالى ونعمه عليه فدعا ربه قائلاً:

﴿أَوْزِعْنِى﴾: من الوزع وهو الكف والمنع، أي: امنعني أن أغفل أو أنسى أن أشكر نعمتك على الدّوام، أيْ: أظل شاكراً لك أو كُفني عما يباعد عن شكرك، وقيل: أوزعني من الإيزاع، أي: الإغراء بالشّيء أو مولع بشيء، أيْ: مولع بشكرك دائماً.

﴿نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ﴾: الوالد هو داود.

﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾: أيْ: وألهمني أن أعمل صالحاً، أن للتعليل

<<  <  ج: ص:  >  >>