﴿أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾: أيْ: أتى سليمان وجنوده، أتوا ولم يقل جاءوا؛ القرآن يستعمل المجيء للمجيء الذي فيه صعوبة ومشقة، ويستعمل الإتيان للمجيء بسهولة؛ أي: قدموا أو انحدروا على واد النّمل فقوله: أتوا على تدل على أنّهم أتوا من أعلى الوادي، جاؤوا الوادي من أعلى الجبل، وادي النّمل، وأتوا: لم يصلوا بعد فهم في طريقهم.
﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾: نادت نملة، وكأنها تمثل الحارسة لمساكن النّمل في تلك البقعة من الوادي قالت بلغتها الخاصة التي فهمها سليمان محذِّرة باقي النّمل بالدّخول إلى المساكن.
﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾: يا النّداء، أيها: الهاء للتنبيه العام لتسمع كل نملة ولم تقل يا نمل، ادخلوا مساكنكم: خطاب للعقلاء الذين يسمعون النصيحة ولم تقل: ادخلن مساكنكن، مساكنكم: أيْ: كلّ واحدة تدخل مسكنها وتستقر فيه (لكل نملة مسكن أو خلية خاصة بها).
﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾: تدل على أن النّملة عرفت سليمان هو الحاكم عرفته بالإلهام، يحطمنكم: من التّحطيم وهو التّكسير؛ لأنّ جسم النّملة اكتشف أنّه يحتوي على مادة السّليكون المستعمل في صناعة الزّجاج، وهذا من الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، والتّهشيم يكون لكسر الشّيء الرّطب أو اليابس،