فالعلم بالله والدّين هو المنة والنّعمة الحقيقية الّتي يحب أن يفرح بها المؤمن وهو أشرف العلوم على الإطلاق؛ لأن المال والجاه والملك كلّه زائل بالموت.
﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى﴾: الّذي اسم موصول يعود إلى الله سبحانه، والحمد أعم من الشكر.
﴿فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: بالنّبوة والعلم وغيرها من النّعم، وقوله: فضلنا على كثير من عباده المؤمنين، ولم يقل: فضلنا على عباده المؤمنين فكأن هناك من هم أفضل منهم من الرّسل والأنبياء أمثال أولو العزم من الرّسل، وهذا من أدب النّبوة والتّواضع، والحمد لله: المنعم علينا وعلى عباده الآخرين جملة اسمية تدل على الثّبوت. ارجع إلى سورة الفاتحة آية (٢) لمزيد من البيان عن الحمد.
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾: أيْ: ورث النّبوة والعلم والملك ولا تعني وراثة المال أو المتاع، فقد قال ابن القيم: أجمع أهل العلم والتفسير أن وراثة سليمان لم تكن وراثة مال؛ لأنه كان لداود (١٩) ولداً وإنما ورث؛ أي: أخذ عن أبيه العلم والنبوة والحكم (الملك) بالإضافة إلى ما أتاه الله من العلم، وسليمان لم يأت بعد داود فقد كانا في عصر واحد أو زمن واحد، وسمى ذلك وارثه.
﴿وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾: قال سليمان: علمنا منطق الطّير: علمنا تعود على سليمان وحده بصيغة التّعظيم أو تعود عليه وعلى أبيه منطق الطّير لغة الطّير ولغة الحيوان، فلكلّ حيوان منطق ولغة تتفاهم بها مع غيرها من