﴿كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾: كيف كان مصيرهم الغرق والتّدمير (ما كان يصنع فرعون وما كانوا يعرشون).
قال تعالى: كان عاقبة، ولم يقل: كانت عاقبة، كان عاقبةُ؛ تعني: العذاب في كلّ القرآن، كانت عاقبة تعني الجنة والعاقبة الحسنة فالتذكير يدل على العذاب وصيغة التأنيث تدل على الجنة.
وجاءت كلمة عاقبة: نكرة للتهويل والتّعظيم وليتصورها بكل صورها المؤلمة، المفسدين: ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة للبيان.
ثمّ ينتقل الحق سبحانه من ذكر موسى وفرعون إلى ذكر داود وابنه سليمان.
﴿وَلَقَدْ﴾: الواو استئنافية، لقد اللام للتوكيد، قد للتحقيق.
﴿آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾: الإيتاء هو أعم من العطاء، ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة لمعرفة الفرق بين الإيتاء والعطاء، داود: من ذرية يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وسليمان: هو ابن داود ﵇.
﴿عِلْمًا﴾: نكرة؛ لأنّه يشمل كثير من العلوم مثل علم الدّين والأحكام والقضاء والتّوراة ومنطق الطّير وصناعة السّابغات وأهم العلوم علم الدّين.
والجدير بالذكر أن الله سبحانه آتى داود وسليمان الملك العظيم وسخر لداود الجبال وألان له الحديد وصنع السّابغات، وأعطى سليمان ملكاً لم يعطه لأحدٍ من قبله وسخَّر له الرّيح والجن وعلمه منطق الطّير وغيره، فلم يذكرها في هذه الآية، وإنما ذكر فقط العلم؛ لأنّه أهم وأفضل عطاء.