للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقد روى البخاري ومسلم وأحمد والنّسائي والتّرمذي عن ابن عبّاس لما أنزل الله ﷿: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ أتى الصّفا فصعد عليها، ثمّ نادى: يا بني عبد المطلب يا بني فهر يا بني لؤي أرأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تُغير عليكم صدقتموني؟ قالوا: نعم. قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

وما رواه الإمام أحمد ومسلم عن عائشة قالت: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين، قام رسول الله فقال: يا فاطمة بنت محمّد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئاً سلوني من مالي ما شئتم. وفي لفظ آخر ما أُغني عنك من الله شيئاً.

سورة الشعراء [٢٦: ٢١٥]

﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾:

﴿وَاخْفِضْ﴾: انتبه إلى أنّه سبحانه في الوقت الّذي دعاه لينذر عشيرته أمره أن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين وخفض الجناح كناية عن اللين والعطف والحنان والتّواضع، كما يفعل الطّائر الّذي يحنو على ذريته.

﴿لِمَنِ﴾: اللام لام الاختصاص، من استغراقية، لكلّ من اتبعه من المؤمنين، ويتضمَّن ذلك عشيرته وغيرها من المؤمنين، وقوله: لمن اتبعك تكفي، من المؤمنين: للتوكيد أو خاصة المؤمنين. أو تعني: ذكر الخاص بعد العام: للتوكيد.

وإذا قارنَّا هذه الآية (٢١٥) من سورة الشّعراء مع الآية (٨٨) من سورة الحجر ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لكلّ المؤمنين عامة ومن اتبعك من المؤمنين خاصة.

<<  <  ج: ص:  >  >>