والمتعالي على الآخرين، والظلم كأنهم يمثلون القوة العظمى في ذلك الزمن. وجبارين تعني: لا تلين أو ترق قلوبهم بعد البطش بالآخرين؛ أي: قلوبهم خالية من أي رحمة.
سورة الشعراء [٢٦: ١٣١]
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾:
فهذه الأمور الثلاثة: البطش، واتخاذ المصانع، والبناء بكل ريع آية تدل على أنهم يريدون العلو في الأرض والفساد، ولذلك قال لهم: فاتقوا الله كفُّوا عما نهاكم عنه، مثل البطش والتّكبر، وارجعوا إلى خالقكم واعبدوه وحده خير لكم، وكرَّر أمر التّقوى والطّاعة لله وللرسول لأنّهم لم يستجيبوا له.
﴿أَمَدَّكُمْ﴾: من المدِّ، وهو الزّيادة في العطاء، ومن خصوصيات القرآن أن يستعمل الفعل (مدَّ) في سياق الخير و (أمدَّ) في سياق الشر.
﴿بِمَا﴾: الباء للإلصاق، ما اسم موصول بمعنى الّذي.
﴿تَعْلَمُونَ﴾: تعرفونه جيداً، ولم يحدد ما أنعم الله عليهم؛ لأنّه لا يُعد ولا يحصى وتركه لهم أن يعدوه ويحصوه، كقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]. أمدكم بالصحة والمال والسمع والبصر والشمس والقمر والقوة والغلبة وغيرها، نِعم لا تحصى ولا تُعد.