وقدَّم التّقوى على الطّاعة: لأنّها الأصعب فالطّاعة تؤدِّي إلى منع العقوبة. والتّقوى لا تطلق إلا على من يستحق الثّواب (الكليات) اللغات.
﴿وَأَطِيعُونِ﴾: ولم يقل: وأطيعوني. أطيعون فقط بما جئتكم به من ربكم. ولا تشمل طاعته الذّاتية، أي: لا يسألهم أن يطيعوه في كل شيء، أما وأطيعوني فتشمل كل أمر صغير وكبير.
﴿وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ﴾: ما النّافية، أسألكم عليه من أجر، من استغراقية تستغرق أيَّ أجر على تبليغ الرَّسالة.
﴿أَجْرٍ﴾: الأجر: يكون مقابل العمل والأجر ثواب على عمل ويستعمل في النّفع دون الضّرر.
﴿إِنْ﴾: إن: نافية، وإن أقوى في النّفي من ما. أي: ما أجري إلا على الله.
﴿أَجْرِىَ إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: رب الملائكة والإنس والجن، رب السّموات ورب الأرض وما بينهما، ومن الجدير بالذّكر أنّ كلّ الرّسل قالوا هذه المقولة، وهي: وما أسألكم عليه من أجر لأقوامهم إلا إبراهيم وموسى؛ لأنّ إبراهيم دعا أباه (آزر أو عمّه) فكيف يطلب من أبيه أو عمه الّذي رباه أجراً وكذلك موسى الّذي رباه فرعون في بيته، فكيف يطلب منه أجراً، وأجره كبير لذلك لا يطلبه إلا من الله تعالى، ومهما دفعوا له فهو قليل.