للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شابه، ولذلك أجابوا على سؤاله بجواب آخر يلقون فيه الذّنب على آبائهم وأنّهم يقلدون آباءَهم.

وانتبه: إلى قوله: ينفعونكم أو يضرون ولم يقل: ينفعوكم أو يضرونكم، فقد أطلق الضّر وخص النّفع، فقال: ينفعونكم أنتم، أو يضرون، أيْ: أنتم أو غيركم أو مهما كان، أيْ: لا يضرونكم ولا يضرون عدوكم، فلماذا تعبدونها، فالإنسان يخشى الضّر على نفسه، ولكنه يريد الضّر لعدوه، ولذلك أطلق كلمة الضّر.

سورة الشعراء [٢٦: ٧٤]

﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾:

﴿قَالُوا بَلْ﴾: بل للإضراب الانتقالي، وجدنا آباءنا.

﴿كَذَلِكَ﴾: أيْ: مثل ذلك يفعلون.

﴿يَفْعَلُونَ﴾: ولم يقل: يعملون؛ لأنّ يفعلون تخص العاقل وغير العاقل، أمّا يعملون فهي تخص العاقل فقط؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١].

(العمل يخص ذوي العقول .. )، إذن هم لم يفكروا أو يعقلوا ونسبوا الأمر إلى آبائهم فالمسألة مسألة فساد في العقل والعقيدة معاً. وهذا يذكرنا بقول قريش حين قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُّهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢].

سورة الشعراء [٢٦: ٧٥]

﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾:

﴿قَالَ﴾: إبراهيم لقومه.

﴿أَفَرَءَيْتُم﴾: الهمزة همزة استفهام إنكاري وتوبيخ، والفاء للتوكيد، رأيتم رؤية قلبية فكرية، أيْ: أخبروني عن حال ما تعبدون.

﴿مَا﴾: اسم موصول بمعنى الّذي وتشير إلى غير العاقل، أي: الأصنام.

<<  <  ج: ص:  >  >>