﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: اقرأ على قومك يا محمّد نبأ إبراهيم (الخبر الهام العظيم) الّذي فعله إبراهيم ﵇ في قومه.
وما يلفت الانتباه جاء بذكر إبراهيم ﵇ بعد ذكر موسى ﵇ مع أنّ إبراهيم سبق موسى في التّرتيب الزّمني، فالمسألة ليست مسألة زمن فقط وإنما حكمة وعبرة، فموسى أرسل إلى فرعون الطّاغية الّذي قال للملأ: أنا ربكم الأعلى، وهذا قمة الكفر والشّرك، وإبراهيم أرسل إلى قوم يعبدون الأصنام فهؤلاء أقل سفاهة وضلالاً وجهلاً من قوم فرعون، فهؤلاء كانوا يظنون أنّ هذه الأصنام تقربهم عند الله زلفى أو تشفع لهم بينما قوم فرعون يعبدون الآلهة ويعبدون فرعون نفسه، فلذلك كان نبأ موسى أهم من نبأ إبراهيم بالنّسبة للدعوة إلى التّوحيد والتّحدي.
﴿لِأَبِيهِ﴾: آزر. وقيل: آزر: هو تارح فقد قيل: إن لوالد إبراهيم ﵇ اسمين تارح وآزر، كما روى الطبري في جامع البيان مثل إسرائيل هو يعقوب، وقال كثير من المفسرين: إن أبا إبراهيم اسمه بالسريانية تارح، وبغير السريانية اسمه آزر. وأبيه قيل: كان عمّه. ارجع إلى الآية (٧٤) من سورة الأنعام للبيان المفصل، لأبيه: اللام لام الاختصاص، وقدم أبيه على قومه؛ لأنّ الأب أو العم هم أقرب النّاس إليه والدّعوة عادة تبدأ بالأقرب فالأقرب.