بالرعاية والحفظ والهداية، أو لكونهم أتباعه فهو يمثلهم وهم يمثلوه؛ أي: هو منهم، وقد يكون حذف الياء من سيهدين؛ لأن الهداية لا تخص موسى وحده (أي: النجاة ومجاوزة البحر) بل تعني: وهو ومن معه من بني اسرائيل فهي شاملة، ولو قال سيهديني؛ أي: هداية خاصة به وحده؛ أي: ينجو هو وربما لا ينجو غيره.
سيهدين: أيْ: يدلني على طريق النّجاة والسّين للاستقبال القريب قريباً حالاً سيهدين.
﴿فَأَوْحَيْنَا﴾: الفاء للترتيب والمباشرة، أيْ: أوحينا بسرعة إلى موسى بعد أن قال: إنّ معي ربي سيهدين، فأوحينا. ارجع إلى الآية (١٦٣) من سورة النّساء لبيان معنى أوحينا والوحي هو إعلام بخفاء أيْ: أمرناه.
﴿أَنِ﴾: تفسيرية أو مصدرية تفيد التّعليل.
﴿اضْرِب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾: فضرب. فانفلق: انحصر الماء على الجانبين، أي: انشق البحر حتّى بدا قاع البحر يابساً، فكان كلّ فرق كل جزء كلّ جانب كالطّود: أي: الجبل العظيم؛ أي: الطود أعظم من الجبل، والطور: أقل من الجبل طولاً وارتفاعاً، وكأن الماء تجمَّد، ولم يبيِّن الله سبحانه إلى كم فلقة انفلق: ومن المفسرين من يقول: إنّه انفلق اثنتي عشرة فلقة بعدد الأسباط بحيث يعبر كلّ سبط من طريق للسرعة، وبعد عبورهم البحر ووصولهم إلى الجانب الآخر.
أراد موسى ﵇ أن يضرب البحر مرة أخرى ليعود إلى طبيعته كي