﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾: أعمالهم تشبه السّراب، بقِيعَة؛ أي: ما تراه عين الإنسان قرب وقت الظّهيرة بقِيعة؛ أي: في صحراء أو أرض مستوية حين تنكسر أشعة الشّمس على الأرض، فتظهر كماءٍ يحسبه الظّمآن ماء وما هو إلا سراب. وسمّي سراباً؛ لأنّه يسرب:(يجري كالماء) ويخدع الرّائي من بعيد فيظنه ماء وليس بماء.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: حتى: حرف نهاية الغاية؛ أي: جاءه يركض ليشرب منه ويروي ظمأه لم يجد السّراب الّذي ظنه ماءً شيئاً، وكذلك الكافر الّذي يعمل الأعمال الحسنة في الدنيا من الإنفاق وصلة رحم ورعاية اليتيم وإغاثة الملهوف وبناء المدارس والمستشفيات، ولكنه لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فأعماله هذه الّتي يظن ستنفعه يفاجأ أنّها لا فائدة منها ولا ثواب في الآخرة؛ لأنّها حبطت بسبب كفره وأصبحت تشبه السّراب الّذي ظنّه الظمآن ماء، كما أنّ الكافر ظنّ أنّ أعماله الصّالحة لها ثواب وأجر فيجدها قد حبطت أو بطلت لا ثواب لها.
﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾: أي يفاجَأ بوجود الله يوم القيامة.
﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾: الفاء للتوكيد، حسابه: على كفره أو شركه؛ لأنّ ثواب أعماله الحسنة وفّاها له الله وهو في الدّنيا ونال أجرها قبل موته بأن وسع الله له رزقه، أو مدحوه وأثنوا عليه الناس في الدنيا، أو سموا شارعاً باسمه وغيرها.
﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾: ارجع إلى الآية (٤١) من سورة الرعد للبيان.
انتبه إلى قوله تعالى:
١ - سراب بقِيعة: لم يقل في قيعة، استعمل الباء للإلصاق؛ لأنّ السّراب ملتصق بالأرض: القيعة (المستوية) ولو قال في قيعة لدلَّ أنّ القِيعة كظرف والسّراب هو المظروف، وهو غير صحيح من حيث الحقيقة العلمية.