﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾: أو أعمالهم تشبه الظلمات التي نراها في ﴿بَحْرٍ لُّجِّىٍّ﴾: كالمحيطات، وقد اكتشف علماء البحار أنّ البحار تتكون من بحراً عميقاً لجِّياً له أمواجه، وبحراً سطحياً وله أمواجه، ووجد أنّ هناك منطقة بين البحر العميق والبحر السّطحي وهي طبقة سمكها أمتار قليلة أو طبقة رقيقة تمثل حداً فاصلاً.
﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾: أي: أن للبحر اللجي (العميق) موج (اسم جنس)؛ أي: أمواج داخلية، يغشاه موج من أعلاه؛ أي: من فوقه؛ أي: الأمواج السطحية التي تخص البحر السطحي، ولهذه الأمواج سحب تسمى سحب الموج الداخلي، وسحب الموج سطحي، وقيل هي (١٠ سحب)؛ أي: عشر ظلمات (حوائل) سبع ظلمات، ظلمات الأعماق، أو ظلمات الأمواج الداخلية، وظلمات الأمواج السطحية ثلاث.
أي: ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: تراكمت عليها ظلمات الكفر والشّرك والضّلال والجهل، فلم يعد فيها خير، فلا ينتفعون منها بشيء.
أو أصحاب هذه الأعمال يشبه أحدهم من يغوص في البحر اللجّي الّذي يغشاه موجٌ من فوق موج من فوقه سحاب، فهم يترددون ويسبحون في ظلمات بعضها فوق بعض إذا مدَّ يده فيها ليسبح، لا يكاد يرى يده من شدة الظّلام، فهم لا ينتفعون بأعينهم وأبصارهم كما لا ينتفعون بأعمالهم.