﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: صفة نوره العجيبة، كمشكاة فيها مصباح: المشكاة كوَّة في جدار (أي: نافذة مدورة ضيقة ولها جدار ثخين) ليكون أجمع للنّور وأضوأ مقارنة بالمكان الواسع حيث ينتشر فيه الضّوء ويتبعثر.
﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: أي السّراج أو القنديل.
﴿الْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ﴾: أي ليس مصباحاً عادياً إنّما المصباح موضوع في زجاجة، الزجاجة تنقي ضوء المصباح تمنع عنه الهواء المسبِّب للدخان وهي أداة عاكسة للنور.
﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ﴾: الزّجاجة نفسها غير عادية إنّما هي (الزّجاجة كأنّها كوكب دري) شديد الإنارة، كأنّه من الدّر يضيء بنفسه، والعرب تسمي الكوكب العظيم المضيء: كوكب دري.
﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾: أي أنّ الزّيت الّذي يوقد به المصباح ليس زيتاً عادياً، إنما زيتٌ مأخوذٌ من شجرة مباركة؛ للدلالة على قدسيتها، أو مباركة لطول عمرها، فهناك من شجر الزيتون ما يزيد عمره على ألف عام. هي الزّيتونة، لا شرقية ولا غربية؛ أي: هي شجرة مزروعة في مكان وسط مما يجعل ضوء الشمس يقع عليها طول النهار، ولو كانت شرقية لوقع عليها ضوء الشمس جزء من النهار، ولو كانت غربية لحدث ذلك أيضاً وقع عليها ضوء الشمس جزءاً من النهار، أو حتى لا يطرأ عليها نور وظلمة فهي لا شرقية ولا غربية كي لا يحجزها شيء عن ضوء الشمس مما يجعل زيتها صافياً من شدة صفائه.