للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كثيراً من الفقراء يتزوجون فلا يصبحون أغنياء وبالعكس قد يصبحوا فقراء فكيف نفسر ذلك؟ الغنى أو الفقر يرجع إلى حكمة الله سبحانه فهناك من العباد من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه الله لفسدت حالته، والله سبحانه يعلم ما يصلح عبده فيبسط لمن يشاء ويقدر لمن يشاء.

﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ واسع: مبالغة في الجود والكرم ـ واسع من الوسع: وهو القدرة ـ واسع: محيط بالأشياء علماً؛ لقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: ٩٨]، أو غني ذو سعة لا تنفد ولا تنقص، عليم بحاجات خلقه وما يصلح أحوالهم وما يفسدها، ولم يقل: واسع كريم؛ لأنه يبسط الرزق، ويضيق الرزق لمن يشاء.

سورة النور [٢٤: ٣٣]

﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:

﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ﴾: اللام للتوكيد، يستعفف؛ أي: يجتهد في العفَّة والحصانة، ويسعى إليها بكلّ ما في وسعه، ويتجنب الحرام والزّنى بشتى الوسائل ومنها الصّيام مثلاً وأن يشغل نفسه. والوصية موجّهةٌ إلى الأيامى الّذين لا يقدرون على أعباء الزّواج.

﴿الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾: أي ليس عندهم القدرة على الزّواج والنّفقة ودفع الصّداق ولا يوجد من يساعدهم.

﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: حتّى حرف نهاية الغاية، يوسع الله سبحانه

<<  <  ج: ص:  >  >>