وسمي المشعر الحرام: من الشّعار وهو العلامة؛ لأنّه من معالم الحج، وصف بالحرام: لحرمته.
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾: كما الكاف للتشبيه، وما: المصدرية.
وبعضهم قال: للتعليل؛ أي: اذكروه لهدايته إياكم إلى معالم دينه ومناسك حجه، وكيف تحجون، وتكرار واذكروه: للمبالغة عن أهمية الذّكر في أيام الحج، وعند تلك المشاعر، وتعني: المواصلة في الذّكر.
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾: ﴿وَإِنْ﴾: الواو: استئنافية، إن: مخففة تفيد التّوكيد، ﴿كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ﴾:«ها الضّمير هنا» تعود على الهدى، وهو القرآن، أو الإسلام، أو رسول الله ﷺ، وقد ترجع إلى كل ذلك معاً.
﴿لَمِنَ﴾: اللام: لام الاختصاص، من: ابتدائية. ﴿الضَّالِّينَ﴾: جمع ضال، والضّلال هو الانحراف، والبعد عن الهدى، وسواء كان ضلال في الاعتقاد، أو ضلال في العمل، أو غيره.
والضّالين: جمع ضال، اسم فاعل من ضل، والضّالين: جملة اسمية تدل على ثبوت صفة الضّلال عندهم، والضّالين الّذين جهلوا الحق فضلوا، وقد يضلوا غيرهم.
والضّلال سببه الجهل بالحق، وأما الغي: فهو العدول عن الحق بعد معرفته، والضّلال له معان شتى: يعني الهلاك، ويعني: الضياع، والنسيان. يقال: ضل عن قومه؛ أي: ضائع لا يعرف منزله، ويعني: الغيبوبة والاضمحلال، كما في قوله: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ١٠]؛ أي: دفنوا وغابوا فيها، وضل