للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشّيء: خفي، وغاب، وضل المسافر؛ أي: لم يعرف طريقه. فالضلال في الدِّين هو العدول عن المنهج، والصواب، والضّلال قد يكون مقصوداً وبيِّناً؛ أي: يعرف المنهج وينحرف عنه، أو غير مقصود؛ كمن ينسى، أو يسهو، والضّلال إما يقتصر على صاحبه، أو يتعدَّى صاحبه فيضل غيره، وبذلك يكون قد أضلَّ ذاته (إضلال النفس)، كقوله: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ٦٩].

سورة البقرة [٢: ١٩٩]

﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:

﴿ثُمَّ﴾: ثم: لتباين المرتبة؛ أي: الأفضل الإفاضة من عرفات.

﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾: الخطاب إلى كل حاج ومنهم أهل مكة وموجَّه إلى الحُمْس وهم قريش، وكنانة، وخزاعة، وثقيف، وخثعم، وبنو عامر، وبن صعصعة، وبنو النضير بن معاوية «سُمُّوا حمساً؛ لشدتهم في الدِّين»، وظنهم أنّهم أولياء الحرم، ويقومون على حمايته، ولذلك لا يجب عليهم الخروج إلى عرفات، والوقوف فيها؛ فنزلت هذه الآية لتكن أيها الحُمس إفاضتكم من حيث أفاض النّاس؛ أي: من عرفات، ولا تكن من مزدلفة، ويكفي التّرفع على النّاس، والتّعالي عليهم، ولمعرفة معنى النّاس؛ ارجع إلى الآية (٢١) من نفس السورة للبيان.

فجاءت هذه الآية لتأمر بالعدل والمساواة بين النّاس، فالكل يجب أن يقف بعرفة «والحج عرفة»، وبعد ذلك أمرهم بالاستغفار، فقال:

﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾: لمخالفتكم في عدم الوقوف بعرفة في السّابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>