﴿أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾: أصله أفضتم أنفسكم؛ أي: دفعتم من عرفات، فترك ذكر المفعول «أنفسكم».
واستبدلت بأفضتم: من الإفاضة، وهي دفع بكثرة تشبيهاً بفيض الماء الكثير، وفاض الماء إذا سال منصباً، فكأنّ عرفات إناء قد امتلأ، وكأن الدّفع من عرفات سيل فتدفق، وهكذا دوماً تكون الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس من اليوم التّاسع من ذي الحجة.
﴿مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾: بعد الوقوف بها، والّذي هو فرض، أو ركن من أركان الحج، إلى مزدلفة، وعرفات: اسم علم من ملحقات الجمع المؤنث السّالم، واسم المكان الّذي يقف فيه الحجاج يوم التّاسع من ذي الحجة؛ أي: المكان الفسيح، ولا يعني جبل الرّحمة الّذي يقف عليه بعض الحجاج فقط.
وقيل في معنى عرفات أقوال مختلفة تنسب إلى مكان لقاء آدم بحواء بعد هبوطهما من الجنة.
﴿فَاذْكُرُوا﴾: الفاء: للتعقيب، والتّرتيب.
﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾: أي: بالتلبية، والتّكبير، والتحميد، والصّلاة فيه المغرب والعشاء جمعاً، والفجر، والدّعاء عند المشعر الحرام في مزدلفة.
وقيل: هو جبل قزح، وقيل: ما بين جبلي المزدلفة من مضيقي عرفة ووادي محسر.